إبراهيم محمد علي محمد المؤيد

أستاذ جامعي بكلية التجارة والعلوم الإدارية – جامعة إب - الجمهورية اليمنية

النظام القانوني للمصارف الإسلامية الإشكاليات والحلول

تمــــهيـــــــــد

يعتمد النشاط المالي في أي دولة على منظومة من التشريعات؛ والتي تستمد أصولها في الغالب من النظم اللاتينية أو النظم الانجلوساكسونية، وهي نظم تتعامل مصارفها على الفائدة المحرمة شرعاً، وإزاء هذا الوضع توالت الجهود والإسهامات الفكرية لتجنيب الاقتصاد الإسلامي من تبعية النظام المصرفي الغربي؛ وذلك بانشاء مصارف إسلامية مهمتها القيام بعمليات الصرافة واستثمار الأموال بما يتفق وأحكام الشريعة الإسلامية، وهى تطبيق عملي للمعالجات الإقتصادية المنظمة في النظام الإسلامية، إذ تعمل على تجميع المدخرات من الجمهور ثم إعادة توظيفها من خلال عمليات مصرفية تتوافق وأحكام الشريعة الإسلامية.

إن المتأمل في حركة البنوك الإسلامية منذ نشأتها يلاحظ ولاشك تلك الإنجازات الكبيرة التي حققتها خلال تلك الحقبة الزمنية الصغيرة، حيث سجلت حركة انتشار واسعة وتطور مستمر في طريق عملها وتحسن مضطرد في أدائها، ولكن من الملاحظ لهذه الحركة أنها وبحكم حداثتها النسبية لا زالت تعاني بعض الصعوبات ويعترض طريقها العديد من المشاكل القانونية، على إعتبار أن غالبية الدول تشهد في الوقت الحالي  ثلاثة انواع  من البنوك هما البنوك التقليدية والبنوك الإسلامية، ونوافذ اسلامية في البنوك التقليدية، مما يثير التساؤل عن العلاقة بينهم ومدى إختلاف القواعد البنكية المطبقة في جميع شتى المناحي البنكية.

على هذا الاساس عملت جل الدول العربية والإسلامية  التي تبنت نظام المصارف الاسلامية على اصدار قوانين تنظم عمل تلك المصارف، وعلى الرغم من أن تلك القوانين تحدد الهدف والقواعد الشرعية التى يجب على البنوك الإسلامية الالتزام بها، إلا أنها لم تنظم كل الجوانب القانونية للعمل المصرفي الاسلامي بدليل خضوع هذا النشاط لبعض قواعد العمل المصرفي التقليدي وخصوصاً تنظيم النشاط الائتماني والضوابط المالية ورقابة البنوك المركزية الحكومية، وهي ضوابط لا تتناسب مع طبيعة العمل المصرفي الاسلامي.

ومن هذا المنطلق فإن البحث في موضوع النظام القانوني للمصارف الإسلامية صعب وشائك وصعوبة البحث فيه تكمن في معرفة الاساس القانوني لنشأة المصارف الإسلامية ومن ثم الاطلاع على القواعد القانونية الحالية للمصارف الإسلامية لمعرفة هل تضمنت كل الجوانب القانونية والإجرائية للنشاط المصرفي الإسلامي، أم مازالت تخضع البعض من انشطتها للقواعد السارية على البنوك التقليدية ؟ ماهي الصعوبات القانونية التى واجهت المصارف الإسلامية؟ هل من الممكن ايجاد نظام قانوني موحد للمصارف الإسلامية ينضم كافة المسائل القانونية للنشاط المصرفي الإسلامي؟ سيتم الإجابة عن هذه التساولات من خلال تقسيم الموضوع الى ثلاثة مباحث:

 

المبحث الأول : النظام القانوني للمصارف الإسلامية

المبحث الثاني : التحديات القانونية التى واجهت المصارف الإسلامية

المبحث الثالث : رؤية نحو قانون مصرفي إسلامي موحد